الشنقيطي
57
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
فاقتلوه » « 1 » . وفي رواية : « فاضربوه بالسّيف كائنا من كان » « 2 » . ولمسلم أيضا من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما : « ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمره قلبه فليطعه إن استطاع . فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر » ، ثمّ قال : سمعته أذناي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ووعاه قلبي « 3 » . وأبطلوا احتجاج الكرامية بأن معاوية أيام نزاعه مع عليّ لم يدّع الإمامة لنفسه ، وإنما ادّعى ولاية الشام بتولية من قبله من الأئمة . ويدل لذلك : إجماع الأمة في عصرهما على أن الإمام أحدهما فقط لاكل منهما . وأن الاستدلال بكون كل منهما أقوم بما لديه وأضبط لما يليه ، وبجواز بعث نبيين في وقت واحد ، يرده قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « فاقتلوا الآخر منهما » ولأن نصب خليفتين يؤدي إلى الشقاق وحدوث الفتن . القول الثالث : التفصيل في منع نصب إمامين في البلد الواحد والبلاد المتقاربة ، ويجوز في الأقطار المتنائية كالأندلس وخراسان . قال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة ما نصه : لكن إن تباعدت الأقطار وتباينت كالأندلس وخراسان ، جاز ذلك على ما يأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى . انتهى منه بلفظه . والمشار إليه في كلامه : نصب خليفتين . وممن قال بجواز ذلك : الأستاذ أبو إسحق كما نقله عنه إمام الحرمين ، ونقله عنه ابن كثير والقرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة . وقال ابن كثير : قلت : وهذا يشبه حال خلفاء بني العباس بالعراق ، والفاطميين بمصر ، والأمويين بالمغرب . * * * المسألة الثالثة : هل للإمام أن يعزل نفسه ؟ قال بعض العلماء : له ذلك . قال القرطبي : والدليل على أن له عزل نفسه قول أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه : أقيلوني أقيلوني ، وقول الصحابة رضي اللّه عنهم : لا نقيلك ولا نستقيلك ، قدمك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لديننا فمن ذا يؤخرك ؟ رضيك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لديننا أفلا
--> ( 1 ) كتاب الإمارة حديث 59 و 60 . ( 2 ) كتاب الإمارة حديث 46 . ( 3 ) سبق تخريجه .